يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
92
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وسلم ( من باع نخلا قد أبرت فثمنها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) دليل على أنها إذا بيعت ولم تؤبر فثمرتها للمبتاع ، ومثل هذا النحو حيث كان من الكتاب والسنة وقال سائر العلماء في هذا الاستدلال قولان : أحدهما أنه نوع من أنواع القياس وضرب منه على ما رتب الشافعي وغيره من مراتب القياس وضروبه ، وأنه يدخله ما يدخل القياس من العلل ، والقول الآخر أنه هو النص بعينه وفحوى خطابه . قال أبو عمر : القياس الذي لا يختلف أنه قياس هو تشبيه الشئ بغيره إذا اشتبه ، والحكم للنظير بحكم نظيره إذا كان في معناه ، والحكم للفرع بحكم أصله إذا قامت فيه العلة التي من أجلها وقع الحكم . ومثال القياس أن السنة المجتمع عليها وردت بتحريم البر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والذهب بالذهب ، والورق بالورق ، والملح بالملح إلا مثلا بمثل ويدا بيد . فقال قائلون من الفقهاء القائسين حكم الزبيب والسلت والدخن والأرز كحكم البر والشعير والتمر ، وكذلك الحمص والفول وكل ما يكال ويؤكل ويدخر ويكون قوتا وإداما وفاكهة مدخرة ، لأن هذه العلة في البر والشعير والتمر والملح موجودة ، وهذا قول مالك وأصحابه ومن تابعهم وقال آخرون : العلة في البر وما ذكر معه في الحديث من الذهب والورق والبر والشعير أن ذلك كله موزون أو مكيل بكل مكيل أو موزون فلا يجوز فيه إلا ما يجوز فيها من النساء والتفاضل ، هذا قول الكوفيين ومن تابعهم . وقال آخرون العلة في البر أنه مأكول ، وكل مأكول فلا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد ، سواء كان مدخرا أو غير مدخر ، وسواء كان يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن . هذا قول الشافعي ومن ذهب مذهبه وقال بقوله . وعلل الشافعي الذهب والورق بأنهما قيم المتلفات وأثمان المبيعات فليستا كغيرهما من المذكورات معها لأنهما يجوز أن يسلما في كل شيء سواهما . وإلى هذا مال أصحاب مالك في تعليل الذهب والورق خاصة . وقال داود : البر بالبر ، والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ، والورق